تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

72

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

الفرقة الثالثة : قالوا : بأنّ الجاعل الواجب بالذات ماهيّة مجهولة الكنه ، والماهيّات مجعولة بالأصالة ، أي بالذات ، وإنّها ظلال الماهيّة الواجبة بالذات ، وهؤلاء يقولون بالتشكيك في نفس جوهر الماهيّة ، كما ذهب إليه شيخ الإشراق . قال صاحب القبسات : « سمعت شيخ الإشراق يقول في المطارحات ، مستثبتاً للتشكيك في الذاتيّات بالكماليّة ، والنقص في نفس الجوهر الماهيّة بهذه العبارة : ثمّ إذا بيّن أنّ الوجود من الأمور الاعتباريّة ، ولا تتقدّم العلّة على معلولها إلّا بماهيّتها ، فجوهر المعلول ظلّ لجوهر العلّة ، والعلّة جوهريّتها أقدم من جوهر المعلول ، وكلّ أمر يشترك فيه العلّة والمعلول ، وما في المعلول مستفاد من العلّة ، وهو كظلّ الأمور العقليّة ، فكيف ساواها في الجوهريّة ؟ أي : أنّ الوجود أمرٌ ذهنيٌّ ، فليس التقدّم إلّا بالماهيّة ، فتقدّم جوهريّة العلّة على جوهريّة المعلول ، وهو مذهب أفلاطن والأقدمين » « 1 » . مناقشة صدر المتألّهين للقائلين بأنّ المجعول هو الماهيّة ناقش صدر المتألّهين القائلين : بأنّ المجعول هو الماهيّة ، من جهة المبنى ، ومن جهة البناء : المناقشة الأولى : وهي مناقشة المبنى ، وحاصلها : إنّ أدلّة القائلين : بأنّ المجعول هو الماهيّة ، مبتنية على اعتباريّة الوجود ، وأنّ الأصيل هو الماهيّة ، وهذا باطل ؛ لأنّ الأصيل هو الوجود ، والماهيّة اعتباريّة ، وهذا ما ذكره بقوله : « إنّ مدار احتجاجاتهم ومبناها على أنّ الوجود أمرٌ عقليٌّ اعتباريٌّ ، معناه الموجودية المصدريّة الانتزاعيّة كالشيئيّة والممكنيّة ونظائرهما ، ونحن قد بيّنّا لك : أنّ الوجودات الخاصّة أمور حقيقيّة ، بل هي أحقّ الأشياء بكونها

--> ( 1 ) القبسات : ص 67 .